العز بن عبد السلام
263
تفسير العز بن عبد السلام
« حَوْلَكُمْ » حول المدينة ، مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع كان فيهم بعد إسلامهم منافقون كما في الأنصار ، وإنما نافقوا لدخول جميعهم تحت القدرة فميزوا بالنفاق وإن عمتهم الطاعة . « مَرَدُوا » أقاموا وأصروا ، أو مرنوا عليه وعتو فيه شَيْطاناً مَرِيداً [ النساء : 117 ] عاتيا ، أو تجردوا فيه وتظاهروا به . « لا تَعْلَمُهُمْ » حتى نعلمك بهم ، أو لا تعلم عاقبتهم فلا تحكم على أحد بجنة ولا نار . « مَرَّتَيْنِ » إحداهما بالفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين ، والثانية بعذاب القبر ، أو إحداهما بالأسر والأخرى بالقتل ، أو إحداهما بالزكاة والأخرى أمرهم بالجهاد ، لأنهم يرونه عذابا لنفاقهم ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه أو إحداهما عذاب الدنيا والأخرى عذاب الآخرة . « عَذابٍ عَظِيمٍ » بأخذ الزكاة ، أو بإقامة الحدود في الدنيا ، أو بالنار في الآخرة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ] وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا » نزلت في أبي لبابة في قضيته مع بني قريظة . أو في سبعة أنصار من العشرة المتخلفين في غزوة تبوك ، أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن حرام ، فلما ندموا على تخلفهم وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد ليطلقهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن عفا عنهم ، فلما مر بهم وكانوا على طريقه فسأل عنهم فأخبر بحالهم فقال : لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون اللّه تعالى هو الذي يعذرهم ويطلقهم . فنزلت . عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً الصالح : الجهاد ، والسئ التخلف عنه ، أو السئ الذنب والصالح التوبة ، أو ذنبا وسوطا لا ذاهبا فروطا ولا ساقطا سقوطا . قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ » لما تاب اللّه تعالى على أبي لبابة وأصحابه قالوا : يا رسول اللّه خذ منا صدقة تطهرنا وتزكينا ، فقال : « لا أفعل حتى أؤمر » فنزلت ، صدقة بذلوها تطوعا ، أو الزكاة الواجبة . « تُطَهِّرُهُمْ » من ذنوبهم ، وتزكي أعمالهم . « وصل » استغفر ، أو ادع قاله . « سَكَنٌ » قربة ، أو وقار ، أو أمن ، أو تثبيت ، والدعاء واجب على الآخذ أو مستحب ،